وهبة الزحيلي
110
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والعذاب واقع بهم : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ . . [ الآيات : 1 - 7 ] . ثم وصف يوم القيامة وأهواله ، والنار وعذابها ، وأحوال المجرمين في ذلك اليوم الرهيب : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . . [ الآيات : 8 - 18 ] . وناسب ذلك الحديث الاستطرادي عن طبيعة الإنسان وصفاته التي أوجبت له النار ، ومدارها الجزع عند الشدة ، والبطر عند النعمة ، والبخل والشح عند الحاجة والأزمة وعلاج الفقر : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . . [ الآيات : 19 - 21 ] . واستثنت من ذلك المؤمنين المصلين الذين يتحلّون بمكارم الأخلاق ، فيؤدون حقوق اللّه وحقوق العباد معا فيستحقون الخلود في الجنان : إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . . [ الآيات : 22 - 35 ] . ثم نددت السورة بالكفار ، وهددتهم بالفناء والتبديل ، وأوعدتهم بما يلاقونه يوم القيامة ، ووصفت أحوالهم السيئة في الآخرة وقت البعث والنشور : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . . [ الآيات : 36 - 70 ] . تهديد المشركين بعذاب القيامة وتأكيد وقوعه [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 18 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 )